مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

264

تفسير مقتنيات الدرر

تكذبون في ذلك على اللَّه سبحانه . وأيّ شيء يظنّ الَّذين يكذبون على اللَّه يوم القيامة ؟ أي لا ينبغي أن يظنّوا أن نصيبهم على افترائهم على اللَّه إلَّا العذاب الشديد . وقرئ « ظنّ » بصيغة الماضي . قوله : * ( [ إِنَّ اللَّه َ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ] ) * بما فعل بهم من ضروب الإنعام * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ] ) * نعمه ويجحدونها وقيل : معناه أنّه لذو فضل على خلقه بترك معاجلته العذاب على من افترى عليه بالعقوبة ، ويمهلهم لعلَّهم ينتبهون . ثمّ بيّن سبحانه أنّ إمهاله إيّاهم ليس لجهل بحالهم ، فقال : قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 61 ] وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْه ُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيه ِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 61 ) * ( [ وَما تَكُونُ ] ) * أنت يا محمّد وامّتك في حال من الأحوال من الدين والدنيا * ( [ وَما تَتْلُوا مِنْه ُ ] ) * الضمير إلى اللَّه أو ضمير الشأن وما تقرء من اللَّه * ( [ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا ] ) * . عالمين به شاهدين عليكم متى ما دخلتم في ذلك العمل . و « الإفاضة » الدخول في العمل على جهة الانصباب إليه مأخوذ من انصباب الماء من الإناء من جوانبه . * ( [ وَما يَعْزُبُ ] ) * ويغيب عن علم * ( [ رَبِّكَ ] ) * وزن نملة صغيرة * ( [ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ ] ) * . من وزن نملة و * ( [ لا أَكْبَرَ إِلَّا ] ) * هو مثبوت ومبيّن في كتاب بيّنه اللَّه فيه ، وهو اللَّوح المحفوظ . أو المراد الكتاب الَّذي كتبه الملائكة السفرة والحفظة . قال الصادق عليه السّلام : كان رسول اللَّه إذا قرأ هذه الآية بكى بكاء شديدا . وهذه الآية ردّ على قول من يقول : إنّ اللَّه ليس عالما بالجزئيّات . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 62 إلى 65 ] أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّه ِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّه ِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه ِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) لمّا بيّن في الآية السابقة أنّه سبحانه عالم بجميع ما تعملون شرح أحوال الصادقين الصدّيقين ونفى الخوف والحزن عنهم بقوله : * ( [ أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّه ِ ) * ، إلخ ] ولا بدّ أن نعرف